نبذة تاريخية عن المحكمة العليا الجزائرية


نبذة تاريخية عن المحكمة العليا الجزائرية.


المطلب الأول:- التعريف والنشأة.

التعريف:
المحكمة العليا هيئة قضائية، تتربع على قمة الهرم القضائي الجزائري و تختص بالرقابة القضائية على أعمال المحاكم و المجالس القضائية فيما تصدره من أحكام و قرارات و تضمن توحيد الاجتهاد القضائي في جميع أنحاء البلاد و تسهر على احترام القانون.

الهندسة المعمارية:
    يوجد مقر المحكمة العليا بشارع 11 ديسمبر 1960 بالأبيار، و يتربع في أعالي الجزائر العاصمة على مساحة 15.000 م² و تبلغ مساحته المبنية 4.500 م².
    يقع مقر المحكمة العليا في منطقة حضرية، وسط نسيج من مؤسسات أخرى تابعة للدولة و بين طريقين وطنيين يسيران حركة المرور و التنقل من و إلى المحكمة العليا.
    تم تدشين مقر المحكمة العليا من طرف السيد رئيس الجمهورية بتاريخ التاسع و العشرين من شهر أكتوبر سنة 1990 الموافق للعاشر من ربيع الثاني 1411 هـ، خلفا لمقرها القديم الكائن منذ تنصيبها سنة 1964 بقصر العدالة بشارع عبان رمضان بالجزائر الوسطى.
    يتميز مقر المحكمة العليا بارتفاع بناء مستوياته الخمسة و بضخامة أقواسه التي تعد إحدى السمات الثابتة في الهندسة المعمارية العربية الإسلامية. و قد صمم هندسته المعمارية المستوحاة من الفن العربي الإسلامي الأصيل، المهندس المعماري السيد بوشامة عبد القادر، كما يتميز المقر ببروز ثلاثة أشكال هندسية على سطحه في صورة مخروط مربع القاعدة، مكسوة بالقرميد الأخضر، أكبرها يقع في الوسط، في حين يقع الآخرين على جانبيه.
    و يتوسط الوجهة الرئيسية للمبنى المطلة على الساحة الرئيسية معبر سلمي عريض من الرخام، يرتقي عبر بوابة المدخل العام في اتجاه المدخل الرئيسي المفضي إلى البهو الشرفي.


 ألأساس القانوني: لقد تم التطرق للمحكمة العليا في المادتين (152 و 158 من دستور 1996) (المادة : 152) تنص على مايلي:
 << تمثّل المحكمة العليا الهيئة المقوّمة لأعمال المجالس القضائية والمحاكم.
يؤسّـس مجلس دولة كهيئة مقوّمة لأعمال الجهات القضائية الإدارية.
 تضمن المحكمة العليا ومجلس الدّولة توحيد الاجتهاد القضائي في جميع أنحاء البلاد ويسهران على احترام القانون.
تؤسّـس محكمة تنازع تتولّى الفصل في حالات تنازع الاختصاص بين المحكمة العليا ومجلس الدّولة>>.
(المادة 158 )  تنص على ما يلي:
<< تؤسّس محكمة عليا للدّولة، تختص بمحاكمة رئيس الجمهورية عن الأفعال التي يمكن وصفها بالخيانة العظمى، ورئيس الحكومة عن الجنايات والجنح، التي يرتكبانها بمناسبة تأديتهما مهامهما.
يحدّد قانون عضوي تشكيلة المحكمة العليا للدّولة وتنظيمها وسيرها وكذا الإجراءات المطبّقة>>.
وقد اصطلح عليها في بعض البلدان العربية كمصر محكمة النقض ، أما تونس فتسمى بمحكمة التعقيب.

 ووفقا للمادة 4 من القانون 89- 22 المؤرخ في 12 ديسمبر 1989 المتعلق بصلاحيات المحكمة العليا و تنظيمها وسيرها(الجريدة الرسمية رقم 53 لسنة 1989)  تعتبر المحكمة العليا محكمة قانون وتجاري عن كل انتهاك له، وإذا كانت المحكمة العليا كأصل عام محكمة قانون، إلا انه وعلى سبيل الاستثناء يمكن أن تكون المحكمة العليا محكمة قانون ومحكمة موضوع في نفس الوقت، بخصوص  الاختصاص الابتدائي والنهائي للمحكمة العليا كما هو الشأن بالنسبة لدعوى المخاصمة، وتصدر المحكمة العليا قراراتها باللغة العربية كما تمارس أيضا دورا آخرا في مجال مسابقات القضاة وبرامج تكوينهم.


النشــــأة:
  صدر أول قانون ينص على إنشاء " مجلس أعلى " بتاريخ 18 جوان 1963 تحت رقم 63 - 218 مقره قصر العدالة بشارع "عبان رمضان" – الجزائر ، تمثلت صلاحياته في النظر في الطعون بالنقض في الأحكام النهائية الصادرة عن المحاكم و المجالس القضائية، و النظر في طلبات إبطال القرارات الصادرة عن السلطات الإدارية المركزية و كذا في الطعون بالبطلان في القرارات الصادرة عن غرفة إعادة النظر الشرعية، و قد تم تنصيب المجلس الأعلى يوم 02 مارس 1964 من طرف السيد "أحمد بن بلة" رئيس الجمهورية السابق، و عقد أول جلسة له يوم 13 جويلية 1964 فاصلا في القضايا الجنائية.
بقي " المجلس الأعلى " يحتل قمة الهرم القضائي إلى غاية سنة 1989 حيث صدر القانون 89 - 22 المؤرخ في 12 ديسمبر1989 المتعلق بصلاحيات " المحكمة العليا "  تنظيمها و سيرها، هذا القانون يعتبر بمثابة نقطة تحول في تاريخ قمة الهرم القضائي فقد تم استبدال مصطلح " المجلس الأعلى " بمصطلح " المحكمة العليا " ، بالإضافة إلى ذلك وسع هذا القانون صلاحيات " المحكمة العليا " (الجريدة الرسمية رقم: 53 لسنة 1989) .
بتاريخ 29 أكتوبر 1990 تم تدشين مقر المحكمة العليا من طرف السيد "الشاذلي بن جديد" رئيس الجمهورية السابق ، بشارع 11 ديسمبر 1960 ، الأبيار ، الجزائر على مساحة إجمالية تبلغ  21.899,48مترا مربعا و تبلغ مساحته المبنية 5.252,11 مترا مربعا.
أصبحت المحكمة العليا تتمتع بالاستقلالية المالية و الاستقلالية في التسيير و هذا طبقا لمقتضيات الأمر رقم 96 - 25 المؤرخ في 12 أوت 1996 المعدل و المتمم للقانون رقم 89 - 22 المؤرخ في 12 ديسمبر1989 حيث ترتب عن هذه الاستقلالية استحداث هياكل إدارية ينشطها أمين عام و يساعده رؤساء أقسام و رؤساء مصالح تحت سلطة الرئيس الأول للمحكمة العليا.
يرتدي قضاة المحكمة العليا بذلة رسمية لها مواصفات خاصة ، إذ بمقتضى المرسوم التنفيذي رقم 90 - 306 المؤرخ في 13 أكتوبر 1990 ، المعدل و المتمم ، تم تحديد مواصفات البذلات الرسمية للجلسات الخاصة بالقضاة و المحامين و كتاب الضبط من التقاليد التي يشهدها قطاع العدالة بصفة عامة و المحكمة العليا بصفة خاصة في كل سنة، جلسة إحتفائية متميزة تتمثل في الافتتاح الرسمي للسنة القضائية ، يتم بمناسبتها سرد حصيلة نشاطات السنة القضائية  السابقة والإعلان عن افتتاح سنة قضائية جديدة.



تتكفل المحكمة العليا بتنظيم هذا الحفل الذي تجري مراسيمه عادة في الفترة الممتدة ما بين شهر سبتمبر و ديسمبر من كل سنة تحت إشراف السيد رئيس الجمهورية باعتباره القاضي الأول للبلاد و بحضور كل من وزير العدل حافظ الأختام، السيدات و السادة قضاة المحكمة العليا و مجلس الدولة، السيدات و السادة أعضاء البرلمان و المجلس الدستوري، أعضاء الحكومة و الإطارات السامية للدولة، ممثلو الأعوان القضائيين من محامين و خبراء و موثقين و محضرين و يدعى كذلك ضيوف شرفيون.
يفتتح الرئيس الأول للمحكمة العليا الجلسة الإحتفائية بإلقاء كلمة ترحيبية على الحاضرين مقدمًا ملخصًا عن حصيلة نشاط المحكمة العليا خلال السنة القضائية الفارطة معالجًا في تدخله نقاطا قانونية و قضائية على ضوء الاجتهاد القضائي للمحكمة العليا.
يلي الكلمة الافتتاحية تدخل وزير العدل حافظ الأختام، و يتناول فيه نشاط الجهات القضائية و الآفاق المستقبلية للقطاع.
و تختتم الجلسة الإحتفائية بخطاب شامل لرئيس الجمهورية يعلن في نهايته عن افتتاح السنة القضائية الجديدة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التنظيم الهيكلي والبشري للمحكمة العليا في الجزائر

التنظيم القضائي في الجزائر